تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
89
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وفيه مضافا إلى ما تقدم في تلك الروايات من ضعف السند والدلالة وعدم انجبارهما بشيء انه إن كان المراد بالحرمة فيها هي الحرمة الذاتية فلا تشمل المتنجس ، بداهة أنها مختصة بالأعيان النجسة ، إذن فيكون المتنجس خارجا عنها بالتخصص ، وإن كان المراد بها ما يعم الحرمة الذاتية والحرمة العرضية فيلزم على المصنف أن لا يفرق حينئذ بينما يقبل التطهير وما لا يقبله ، فان موضوع حرمة البيع على هذا التقدير ما يتصف بالنجاسة سواء كانت ذاتية أم عرضية ، فإمكان التطهير لا يؤثر في زوال الحرمة الفعلية عن موضوعها الفعلي ، ومع الإغضاء غما ذكرناه لا دلالة فيها على حرمة بيع المتنجس لأنه ان كان المراد بالحرمة فيها حرمة جميع منافع الشيء أو منافعه الظاهرة فلا نشمل المتنجس ، ضرورة جواز الانتفاع به في غير ما يتوقف على الطهارة كاطعامه الصبي لو قلنا بجوازه أو البهائم أو ينتفع به في غير ذلك من الانتفاعات المحللة ، وإن كان المراد بها حرمة الأكل والشرب فقط فإنها لا نستلزم حرمة البيع لما عرفت مرارا من أنه لا ملازمة بين حرمة الأكل والشرب وبين حرمة البيع فان كثيرا من الأشياء يحرم أكلها وشربها ومع ذلك يجوز بيعها ، وأما دعوى الإجماع التعبدي على ذلك فجزافية فان مدرك المجمعين هي الوجوه المذكورة على حرمة بيع المتنجس . جواز بيع السباع والمسوخ الا القرد قوله : قيل بعدم جواز بيع المسوخ من أجل نجاستها . أقول أما المسوخ فالمشهور بين أصحابنا وبين العامة [ 1 ] حرمة بيعها ، بل في المبسوط « 1 » ادعى الإجماع عليها وعلى حرمة الانتفاع بها ، وفي الخلاف « 2 » دليلنا على حرمة بيعها إجماع الفرقة وقوله ( ص ) : ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وهي محرمة الأكل فيحرم ثمنها ، وعن بعض فقهائنا انه لا يجوز بيعها لنجاستها ، فالمتحصل من كلماتهم انه لا يجوز بيع المسوخ ، لحرمة لحمها ، وعدم وجود النفع فيها ، ونجاستها وقيام الإجماع على حرمة التكسب بها ، والكل ضعيف ، أما الحرمة فلا ملازمة بينها وبين حرمة البيع كما تقدم ، وأما النجاسة فأيضا كذلك لو سلمنا نجاسة جميع أفراد المسوخ ، وأما عدم النفع فيها ففيه مضافا إلى عدم اعتبار المالية في العوضين وكفاية
--> [ 1 ] في ج 2 فقه المذاهب ص 232 عن الحنابلة يجوز بيع سباع البهائم كالفيل والسبع ونحوهما ، وكك عن الحنفية ، وفي ج 1 الخلاف للشيخ ص 225 عن الشافعية كلما ينتفع به يجوز بيعه مثل القرد والفيل وغير ذلك . ( 1 ) في التجارة في حكم ما يصح بيعه وما لا يصح . ( 2 ) ج 1 ص 225 .